_ تمثل الأودية الداخلة على مدينة عنيزة أنظمة مائية قديمة تشكلت أبان الفترات المطيرة التي مرت على شبه الجزيرة العربية خلال الزمن الرباعي المتأخر، أعقبها فترات جفاف أغلقتها بالإرسابات الريحية وأعطتها شكلها الحالي، الذي يوحي للمخطط بأنها آمنة ومعطلة تماماً، وجعلت منه يتعدى على حرمها ويطمر سهولها الفيضية تحت مخططات سكنية وتعديات زراعية، الأمر الذي يستوجب القيام بدراسة هذه الأودية واستخلاص مساراتها وثبت فيضاناتها القديمة ورسم سهولها الفيضية بدقة لتحديد مناطق خطر الفيضان المحتمل، وبغية تحقيق ذلك استخدمت الدراسة العديد من تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية متمثلة في المؤشرات الطيفية (NDVI,NDWI,Redness) والتصنيف المراقب وBuffering، إلى جانب التحاليل المخبرية وتقنية C14، وتوصلت الدراسة إلى أن الجفاف في منطقة الدراسة تزامن مع فترة LGM)) قبل حوالي ((18648-18406 cal BP والتي لم يعثر عليها في المملكة مسبقاً، نتيجة لأن عملية السحق الريحي كانت على أشدها آنذاك، كذلك قادت نتائج الدراسة أن النطاق العمراني في مدينة عنيزة والذي تشغله الأحياء لم يخلُ من الأودية القديمة التي أتى عليها العمران، فكانت المساحة الإجمالية للأحياء الواقعة على السهول الفيضية في حرم الأودية حوالي13,20 كلم2، بينما بلغت أطوال الطرق التي شغلت مناطق السهول الفيضية حوالي49,18كلم، في حين قدرت مساحة التعديات الزراعية على حرم الأودية بما يقارب 407,92 هكتار، وتوصلت الدراسة أيضاً أن فيضان عام 2018م قد غطى ما يقارب من 1,67 كلم2 من النطاق العمراني لمدينة عنيزة.